الجزيري / الغروي / مازح
78
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
تنتهزوا أيها الأقرباء فرصة كفالتكم للنساء وضعفهن فتسلبوا منهن حقهن الطبيعي في اختيار الزوج الكفء ومباشرتهن الزواج ، فتتحكموا فيهن وتمنعوهن من استعمال ذلك الحق ، وليس في هذا المعنى أية دلالة على أن لهم حق الولاية عليها . وقد يقال : إذا كان اختيار الزوج والعقد عليه حقا للمرأة فلما ذا لم يقل لهن تعالى : « زوجوا أنفسكن واستعملوا حقكن ، فخطابه للأقرباء بقوله * ( « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » ) * دليل على أنهم أصحاب الحق في ذلك لا النساء ؟ والجواب أن خطاب الأولياء بهذا يدل على معنى دقيق جليل ، وهو ضرورة احترام الرابطة بين النساء وبين أهليهن الكافلين لهن ، فإذا تنازلت الواحدة منهن عن حقها في هذا الموضوع احتراما لرغبة أبيها أو أخيها أو نحوهما خوفا من حدوث تصدع في رابطة القرابة ، فإنه يكون حسنا يقره الله تعالى ، وفي هذه الحالة لا يصلح أن يقال للنساء : استعملوا حقكن واخرجوا عن طاعة أوليائكن فتنقطع بذلك روابط المودة ، وانما كمال البلاغة وجمال الأسلوب أن يقال للأولياء : لا تستغلوا هذه الحالة فتتمادوا في سلب حقوقهن للنهاية ، والنتيجة المترتبة على الخطابين واحدة ، فإن الغرض أن لا تمنع المرأة من التزوج بمن ترغب فيه متى كان كفئا صالحا . ومما لا ريب فيه أن لهذين الرأيين علاقة شديدة بالحالة الاجتماعية في كل زمان ومكان ، فالذين يحجرون على المرأة في عقد الزواج يرون أن النساء مهما قيل في تهذيبهن فإن فيهن جهة ضعف طبيعية بارزة ، وهي خضوعهن للرجال وتأثرهن بهم ، فقد تنسى المرأة عظمتها ومجدها وفضلها وتندفع في ميلها الشهوي وراء من لا يساوى شراك نعلها ، وربما تجرها عاطفتها إلى التسليم لخادمها ومن دونه ، وبديهي أن هذه الحالة ضررها لا يقتصر على المرأة فحسب ، بل يتعداها إلى الأسرة بتمامها لأنهم يتعيرون بإدخال عنصر أجنبي فيهم لا يدانيهم في نسبهم ولا حسبهم ، وربما جر ذلك إلى مأساة محزنة ، فمن الواجب أن يوكل أمر اختيار الزوج للأولياء الذين يستطيعون أن يختاروا ما فيه خير المرأة وخير الأسرة مع صيانتها واحترامها ، ومع هذا فإنه لا بد من رضاء المرأة في بعض الأحوال قبل أن يبرم الولي عقدها ، وغير ذلك يكون اندفاعا مع عاطفة ضعيفة يمكن التأثير عليها بوسائل مختلفة ، فيترتب على ذلك شقاء المرأة وتعاسة حظها وهدم الأسرة وانحطاط كرامتها . أما الحنفية الذين لا يرون الحجر على المرأة العاقلة البالغة فإنهم يقولون : ان